محمد خليل المرادي

227

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كان عالما فاضلا ملازما للتقوى والصلاح ، حافظا لكتاب اللّه . قطن أولا بالمدرسة الإخنائية « 1 » الكائنة قرب الجامع الأموي جانب السّميساطيّة ، ثم تحول إلى جانبها إلى المدرسة الجقمقية ثم إلى الظاهرية . وأقرأ فيها الأولاد القرآن العظيم ، وأقرأ في النحو وغيره ، ودرّس بالجامع الأموي . ولما سلّط اللّه تعالى على قرى دمشق الجراد وأكل زرعهم مدة سنين ، حصل لأهل الشام ضيق وشدة على ذلك ، فاختاروا أن يرسلوا المترجم والشيخ العالم عبد الرحمن الكفرسوسي لأجل جلب الماء المعروف بماء السمرمر « 2 » ، وجاءوا به إلى دمشق . قلت : وقد ذكره غير واحد . منهم ابن الوردي في خريدة العجائب : العيون والآبار ، وقال عين بين أصفهان وشيراز بها مياه مشهورة وهي من عجائب الدنيا . وذلك أن الجراد إذا نزلت ووقعت بأرض ، يحمل إليها من تلك العين ماء في ظرف لا غير ، فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السّمرمر ، ويقال لها السوادية ، بحيث إنّ حامل الماء لا يضعه على الأرض ولا يلتفت وراءه فتبقى الطيور على رأس حامل ذلك الماء كالسحابة السوداء ، إلى أن تصل إلى الأرض التي بها الجراد ، فتصيح الطيور عليها وتقتلها . فلا ترى من الجراد متحركا بل يموتون من أجل تلك الطيور . وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنّ من شرطه أن يكون الوارد به من أهل الصلاح ، ولا يمرّ به تحت سقف . وقال الصلاح الصفدي في الجزء الثاني والثلاثين من تذكرته ، قال الشيخ شمس الدّين أبو الثناء محمود الأصفهاني : إن بمدينة قشمين مسيرة ثلاثة أيام عن أصفهان عين ماء ساحّة برزة يسمى ماؤها بماء الجراد ، له خاصية ، وهي من حمل من مائها في إناء إلى الأرض التي أتاها الجراد ، فيعلق ذلك الإناء في تلك الأرض فيقصدها مما لا يحصى من طير يقال له سار ، يأكل ما فيها من الجراد حتى يفنى . وشرط هذا الإناء أن لا يمسّ في طريقه ، ولا في مكان تعليقه . انتهى . ورأيت في بعض المجاميع أنه في سنة إحدى وستين بعد الألف جاء جراد إلى الشام فكتبوا له مراسلات من قبل الشرع إلى الأطراف ، وعلقت في الأماكن فلم يصر ضرر على الزرع ، وظهر من ذلك تأثير عجيب في دفع مضراته . وصورة المراسلات المرسلة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعم الوكيل . بسم اللّه ما شاء اللّه . لا يسوق الخير إلا اللّه ، ولا يأتي بالحسنات إلا اللّه ، ما شاء اللّه لا يصرف السّوء إلا اللّه ، ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي

--> ( 1 ) بناها القاضي محمد الإخنائي المصري سنة 820 ه لصيق الخانقاه السّميساطيّة ، وشرق الجقمقية ، ولا تزال قائمة . الخطط / 98 . ( 2 ) كان هذا سنة 1159 ه . انظر يوميات البديري / 72 .